اعرف


➖ تحققت "#متصدقش" من الفيديو، وتمكنت من تحديد هوية عدد من الأشخاص الذين ظهروا فيه، وربطهم بمنظمة إسرائيلية يمينية متطرفة تدفع باتجاه توسيع مشاريع الاستيطان في لبنان:⬇️⬇️


مخططات الاستيطان مستمرة | منظمة يمينية متطرفة تتوغل عند الحدود اللبنانية أعضاؤها اعتادوا خرق الحدود

Jul. 26, 2026 - سياسي
مخططات الاستيطان مستمرة | منظمة يمينية متطرفة تتوغل عند الحدود اللبنانية أعضاؤها اعتادوا خرق الحدود
نتيجة التحري

📌 في 7 يوليو الجاري، تداول مستخدمون على منصة إكس مقطعًا مصورًا يُظهر مجموعة من المستوطنين يقولون إنهم داخل جنوب لبنان. 

كما أعادت منصة المنار نشر المقطع، وأرفقته بالتعليق التالي: "تحت حماية جيش الاحتلال.. مستوطنون يتوغلون في الحدود الجنوبية اللبنانية بمنطقة الوزاني وسط تحركات تدعو لفرض مشروع استيطاني داخل الأراضي اللبنانية".

تحققت "#متصدقش" من الفيديو، وتمكنت من تحديد هوية عدد من الأشخاص الذين ظهروا فيه، وربطهم بمنظمة إسرائيلية يمينية متطرفة تدفع باتجاه توسيع مشاريع الاستيطان في  لبنان:⬇️⬇️

⭕  بجوار "الأمم المتحدة"

من خلال البحث العكسي عن الفيديو، ومقارنة المعالم الظاهرة فيه، تبين أن المستوطنين صوروا المقطع بجوار نصب يحمل شعار الأمم المتحدة، ما يشير إلى أنهم كانوا في منطقة حدودية. 

كما أظهرت المشاهد أن الموقع يقع في منطقة منخفضة تحيط بها عدة تلال، وهي سمات جغرافية تتطابق مع موقع يبعد نحو 6.5 كيلومتر عن الحدود اللبنانية، وما يقارب 7 كيلومترات عن نهر الوزاني.



كما ظهر في المقطع شعار يتضمن نجمة داوود تتوسطها شجرة الأرز، رمز لبنان. ومن خلال البحث العكسي، تبين أن الشعار يعود إلى منظمة Uri Tzafon (استيقظ يا شمال)، وهي حركة إسرائيلية يمينية متطرفة تدعو إلى ضم أجزاء من جنوب لبنان وإقامة مستوطنات فيها، وتحظى بدعم علني من عدد من الوزراء في حكومة بنيامين نتنياهو.


إحياء ذكرى الاستيطان

تأسست حركة Uri Tzafon في مارس 2024 باعتبارها حركة شعبية، وتقول إن هدفها هو "تحقيق استقرار دائم وحقيقي في شمالي إسرائيل"، عبر إقامة مستوطنات في جنوب لبنان، والدعوة إلى ضم الأراضي اللبنانية الواقعة جنوبي نهر الليطاني.

أُسست الحركة، وفقًا لروايتها، تخليدًا لذكرى الجندي الإسرائيلي يسرائيل سوكول، الذي قُتل في قطاع غزة في يناير 2024، وكان يدعو إلى إقامة مستوطنات في جنوب لبنان. 

ووفقًا لتحقيق نشرته مجلة Jewish Currents الأمريكية، زار عاموس عزاريا، وهو أكاديمي وناشط في حركة إعادة إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في غزة، منزل عائلة سوكول خلال فترة العزاء (الشيفا)؛ إذ ناقش معهم سبل تحويل تلك الفكرة إلى مشروع عملي. ويشير التحقيق إلى أن هذه اللقاءات شكّلت النواة التي انطلقت منها لاحقًا حركة Uri Tzafon.

وخلال الأشهر الأولى التي أعقبت إطلاقها، شهدت الحركة توسعًا سريعًا. وتضم مجموعات واتساب الرسمية التابعة لها نحو 3000 عضو من مختلف أنحاء إسرائيل. 

وتُظهر هذه المجموعات تبادلًا مستمرًا بين الأعضاء لصور من شمال إسرائيل وجنوب لبنان، وانتقادات للسياسات الحكومية في المنطقة، ومقترحات لإطلاق أسماء عبرية على بلدات لبنانية، إلى جانب دعوات للمشاركة في رحلات ميدانية إلى جنوب لبنان، رُوج لها تحت شعار: "إنه ليس حلمًا، إنه حقيقة".




أنشطة ميدانية تدفع نحو الاستيطان

إلى جانب بناء قاعدة داعمين عبر الإنترنت، نظمت Uri Tzafon سلسلة من الأنشطة الميدانية للترويج لأفكارها. وأطلقت الحركة حملات لتعليق ملصقات في بلدات شمال إسرائيل، تضمنت دعوات إلى إقامة مستوطنات في جنوب لبنان، وظهرت هذه الملصقات في أماكن عامة، بينها ملاعب وملاجئ.

وفي 10 أبريل، نظمت الحركة أول وقفة احتجاجية لها على جانب أحد الطرق بالقرب من كيبوتس ألونيم، إذ رفع المشاركون شعارات تدعو إلى الاستيطان في جنوب لبنان. وبعد ذلك، توجه عدد منهم إلى جبل ميرون، الذي تتيح نقاط المراقبة فيه إطلالات على الأراضي اللبنانية. ونشرت الحركة عبر مجموعة على تطبيق واتساب صورة للمشاركين على قمة الجبل، مرفقة بعبارة: "نظرنا إلى لبنان.. سنصل إلى هناك قريبًا".

وفي الأشهر التالية، واصل أعضاء Uri Tzafon تنظيم فعاليات ميدانية على مقربة من الحدود اللبنانية. وشارك العشرات منهم في وقفات متكررة، واستخدموا في إحدى الفعاليات طائرات مسيرة وبالونات لإلقاء منشورات باتجاه الجانب اللبناني من الحدود، جاء فيها: "احذر! هذه أرض إسرائيل، وهي ملك للشعب اليهودي. عليك إخلاؤها فورًا".

وفي فعالية أخرى، نظّمت الحركة مخيمًا ليليًا بالقرب من الحدود للعائلات الراغبة في الاستيطان، وقالت في منشور لها: "من خلال الاقتراب فعليًا من الحدود، نعبر عن رغبتنا في الاستقرار في جنوب لبنان".

إطلاق أعضاء المنظمة مسيرات تحمل تهديدات باستيطان جنوب لبنان

ومهّدت هذه الأنشطة الميدانية الطريق لأكبر فعالية نظمتها الحركة حتى ذلك الوقت، تمثلت في مؤتمر افتراضي عُقد في يونيو. وخاطب قادة Uri Tzafon ومتحدثون ضيوف مئات المشاركين، وتناولوا موضوعات شملت ما وصفوه بـ"العلاقة التاريخية لليهود بلبنان"، والسياق الجيوسياسي للبنان، واستراتيجية إسرائيل على حدودها الشمالية، ونماذج سابقة للاستيطان.

وحظي المؤتمر بتغطية واسعة في وسائل إعلام إسرائيلية، وأسهم في نقل أفكار Uri Tzafon من نطاق المجموعات الهامشية إلى دائرة أوسع من النقاش العام داخل إسرائيل.

تأييد رسمي 

حظيت أفكار الحركة لاحقًا بتأييد عدد من الشخصيات الإسرائيلية البارزة؛ من بينهم عضو الكنيست السابق موشيه فيغلين، الذي أبدى دعمه لمشروع الاستيطان في جنوب لبنان.

كما شارك عميعاد كوهين، المدير التنفيذي لمركز حيروت، في المؤتمر الافتراضي الذي نظمته الحركة، إذ قدّم مداخلة بصفته خبيرًا في الشؤون العسكرية على الجبهة الشمالية، دون الإشارة إلى منصبه في المركز، بحسب التحقيق. ونقل التحقيق عنه قوله إن إسرائيل ينبغي أن تسيطر على أراضٍ في جنوب لبنان لأن "العدو يجب أن يدفع الثمن".

وتمثل الحركة امتدادًا لتيار اليمين الإسرائيلي المتطرف، وهو ما أكسبها حضورًا لدى عدد من أعضاء الكنيست والوزراء في حكومة بنيامين نتنياهو. 

وتزعم الحركة أن جنوب لبنان يُمثل ما تصفه بـ"الجليل الشمالي" التاريخي، وتدعو إلى إخضاعه للسيادة الإسرائيلية. وانعكست هذه الرؤية في أنشطتها الميدانية، إذ لم يكن ظهور عدد من أعضائها داخل جنوب لبنان في يوليو 2026 الحادثة الأولى من نوعها.

ففي ديسمبر/كانون الأول 2024، اجتاز عدد من أعضاء الحركة الحدود إلى جنوب لبنان. ووفقًا لوكالة الأناضول، أقام مستوطنون إسرائيليون معسكرًا استيطانيًا قرب بلدة مارون الراس قبل أن يفرقهم الجيش الإسرائيلي. كما أقر الجيش الإسرائيلي بوقوع الحادثة، ووصفها بأنها "حادث خطير يجري التحقيق فيه".

وبعد تصوير المقطع الأخير لأعضاء من المنظمة بجنوب لبنان، ظهر مقطع آخر في  منتصف يوليو 2026، يُظهر مجموعة من الفتيات الناشطات من الحركة يجلسن على ضفاف نهر الوزاني بجنوب  لبنان، قبل أن يجبرهن الجيش الإسرائيلي على العودة. 

وتقود الحركة ثلاثة أشخاص رئيسيين: آنا سلوتسكين؛ وهي من سكان المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ويعقوب سوكول شقيق الجندي المقتول في غزة، وكذلك عاموس أزاريا، وهو أستاذ جامعي ناشط في حركات إعادة الاستيطان في غزة. وقد انضم إلى الحركة عدد من الشخصيات البارزة في الحركة الاستيطانية الإسرائيلية.

 

ووفقًا لتقرير صادر عن جمعية محامي السياسات العامة المعتمدين لدى الاتحاد الأوروبي (AALEP)، فإن حركة Uri Tzafon "تنتمي إلى اليمين المتطرف، وتدعو إلى الاستيطان في جنوب لبنان باعتباره حلًا أمنيًا طويل الأمد".

وأضاف التقرير أن "الحركة قد تبدو هامشية في الوقت الراهن، إلا أن التاريخ السياسي الإسرائيلي الحديث يُظهر أن بعض الأفكار التي بدأت على الهامش أصبحت لاحقًا جزءًا من التيار الرئيسي، كما حدث مع التيار الكاهاني الذي يمثله إيتمار بن غفير".

آخر التحقيقات